قال تعالي:~
وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ ( 30 ) وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ( 31 ) قَالُوا سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنَا إِلا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ( 32 ) قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ ( 33 )
تأملت كثيراً في تلك الآيات وفي شرف الخلافة التي اختص الله عز وجل بها آدم وذريته، تلك المنزلة التي تطلعت إليها الملائكة. فأول ما امتُحِنت به الملائكة هو علم آدم لأسماء الأشياء فخضعت لأمر ربها العليم الحكيم.
امتحان الله عز وجل للملائكة بالعلم وابتداء الوحي باقرأ ما كانت إلا ركائز بني عليها قدرة الإنسان وتمكين لقدراته التي منحها الله عز وجل لبني آدم خلفاءه في الأرض. تلك الإمكانيات التي تميز بها عن سائر الكائنات الحية والتي مكنته من البقاء لآلاف السنين وأعانته علي بناء الحضارات، إنها الملكات العقلية اللامحدودة والتي يقف العلم عاجزاً أمامها عن تحديد ماهيتها ومنشغلاً باكتشاف قدراتها.
لقد وضع الله عز وجل في كل إنسان الفطرة الدينية والتفكير والتساؤل وحب البحث والاطلاع والفضول البشري كذلك الحاجه إلي اشباع تلك الفطرة بالتفكر والتدبر والتأمل، والتي تمكننا من التفريق بين الحق والباطل، الخير والشر، العدل والظلم، النافع والضار، وماقييس الجمال درباً إلي الله عز وجل متوصلاً لغاية الوجود والخلق وسبيل الوصول إليها بيقين وعلم لا بجهل وإمعية.
لكن معدل الإنحراف عن تلك الغاية وسبلها في ارتفاع مستمر نظراً لتعطيل الإمكانيات والقدرات (العقل) وعدم الأخذ بأسباب التعقل (العلم) وانشغلنا بالذات وحاجيات الحياة والحفاظ علي الاستمرارية والجلوس علي عرش القضاة لإصدار الأحكام والنقد واللوم والصراع والتشوية والتحيز والإنفعال ملقياً عن عاتقه أي مسئولية لأسباب واهية. تلك القناعات التي أورثت الكثيرين الكبر والغرور والحقد والحسد والأنانية واللامبالاة وغيرها من الشرور وآفات النفس الإنسانية. هذا الانحراف هو استخفاف بعظم المهمة وامكانيات وقدرات الإنسان المستخلف في الأرض وهروب سخيف من المسئولية.
لقد صنف أطباء النفس مرحلة البلوغ النفسي لدي الفرد التي تبدأ عندما يتحمل مسئولية حياته، فألقِ الآن شماعة الأعذار بل أن البعض لديهم حقائب منها .. القها بعيداً وتخلص منها وابدأ الآن بتحمل مسئوليتك في الحياة و استخلافك في الارض . . حياتك وأفكارك ومشاعرك وابدأ بتطويرها وتغييرها وتحديثها بالعلم والعمل والتطبيق والإنجاز كي تصنع مصيرك.
في مقال للدكتور صلاح الراشد بعنوان “أنا، وموقعها من المسئولية” ذكر فيه:~
عدم التذمر تعني أنا المسؤول، هذه قوة
الشخص الذي يعتقد أنه مسؤول قوي
وما دمنا في المسؤولية فلنوضح أمرا
بعض الناس يعتقد أن المسؤولية أن أكون أنا أنا والعالم في هايوي ثاني
والبعض يعتقد أن المسؤولية أن أخذ حقوقي وأعبر عن رأيي ولو حصل ما حصل، هذه بالضبط اللامسؤولية
الأناينة ليست مسؤولية
المسؤول يقيس الأمور، يتنازل (ولا يسمي ذلك أن لا أكون أنا)،
يتفاوض (ولا يسمي ذلك تخاذلا)،
يأخذ ويعطي (ولا يسمي ذلك اذلالا)،
ينسحب (ولا يسمي ذلك هزيمة أو خيانة)،
يتراجع أحياناً (ولا يسمي ذلك جبنا)،
المسؤول واعي، يراعي الآخرين كما يراعي نفسه
(انتهي).
حياتك ستبدأ في الوقت الذى تكون واعياً فيه بأفكارك وقناعاتك وقراراتك لذلك عليك انتقائها بحرص وتطويرها في كل لحظه. الكون كله من حولك يدور يتحرك يتغير يتجدد باستمرار لا يتوقف ابتداء من العوالم الكمية تحت الذرية حتي المجرات في الفضاء السحيق. حطم قيدك واصنامك وقدر ذاتك وانطلق بالعلم والعمل نحو السمو الروحي والنفسي وانشغل بتطوير ذاتك لا من أجل التميز علي الأخرين لكن من أجل التفوق فيما تعمل وتحسن وفي كل جوانب حياتك الروحي والنفسي والمهني والأسري والصحي.
وإليك بعض المبادئ التي ستساعدك في الوعي بأفكارك وإدارة أعظم أمكانياتك ألا وهي العقل:~
¤●¤ أولاً: نمط التفكير والمشاعر المصاحبة:-
كل المسببات ذهنية عقلك وما تفكر فيه طوال الوقت سيصبح عالمك وحياتك، و بالتالى حياتك من صنع أفكارك ونوعية مشاعرك مرتبطة بطريقة تفكيرك.
¤●¤ثانياً:المرادف الذهني للعالم المحيط بك:-
العالم من حولك هو تجنيد لأفكارك و معتقداتك التى يؤمن بها العالم و ثابت لا يتغير بأشخاصه و مواقفه ومعلوماته ولكنه يتشكل وفق أفكارك عنه.
¤●¤ثالثاً: النشاط اللاواعى والبرمجة الداخلية:
العقل الباطن هو التابع الأمين المنفذ لكل أفكارك حتى تتلاءم مع مفهومك الداخلى للعالم الذى تعيشه، لذا سيظل يعمل بعلمك وبدون علمك على ذلك.
¤●¤رابعاً: التركيز اللاواعى على أفكارك:-
نمو أفكارك إلى درجة العادات يمر عبر منطقة التركيز التى يتكفل العقل الباطن بالعمل عليها بطريقة غير واعية ينمو التركيز ويتسع فى حياتك.
¤●¤ خامساً: كيفية إدارة العادات السلوك الإيجابى:
كل فكرة تبنيتها وأوجدت لها مرادف ذهنى داخلك وقام العقل الباطن بنشاط لاواعى لتأكيدها والتركيز عليها ستتحول بعد ذلك إلى سلوك وعاداتك اليومية ونمط حياتك والمعبر عن شخصيتك.
¤●¤ سادساً: إدارة الميول والرغبات الداخلية:-
كل ما ينجذب إليك من معلومات و أشخاص و أفكار و سلوكيات ينبع من ميولك ورغباتك الداخلية التى اخترت أن تهتم بها حتى وصلت إلى عادات يومية تعبر عن شخصيتك وحياتك و أفكارك التى تتبناها وترغب فى تحقيقها.
¤●¤ سابعاً: إدارة لحظات الإختيار اليومية:-
نمط حياتك وأسلوبك فى الحياة عنوان شخصيتك التى تختار بها أين تتوجه وأين موقع وحجمك الذهنى وطاقاتك اليومية وحياتك هى محصلة كم إختياراتك اليومية لإستثمار طاقاتك.
¤●¤ ثامناً:إدارة التفاعل اليومى مع الآخرين:-
لا يمكن إلا أن نتصل بالأخرين و نتعامل معهم وتتوقف نوعية الأتصال على إختيارك هل ستصبح علاقات دعم و إحترام وتواصل وتفاهم أم ستكون إتصال صراع وآلام و غياب التفاهم.
¤●¤ تاسعاً: الاستعداد الذهني لصناعة الإنجازات:-
الإيمان بفكرتك وهدفك والإستعداد الذهنى لتتبع مراحل تنفيذها وتحين الفرص من خلال التقدم للأمام كل يوم نحو هدفك وتحقيقه على أرض الواقع قد يستغرق أيام وشهور وسنين حتى يتم إنجازه.
¤●¤ عاشراً: صنع الحافزية الذاتية لإدارة التركيز:-
التوجه الداخلى للتركيز على أداء الأعمال ذات الأهمية بُشَكِل القوة الفعالة التى تزيد سيطرتك على نشاطك اليومى وتتوقف على مدى تعلمك ما يمكنك فعله بإتقان و تركيز.
¤●¤ الحادى عشر: القدرة على الحسم بلا ألم:
عدم التردد والقدرة على تحديد ماذا تريد فى الحياة والمواقف والإختيارات بلا ألم سمة هامة لتحقيق تحفيزات عظيمة للأمام ودلالة على قدراتك على إتخاذ قرارات حاسمة للتحرك للأمام.
¤●¤ الثانى عشر: إستثمار خيالك بحجم قدراتك:
قدراتك على تفعيل خيالك بالشكل الإيجابى هو الضمان الذهنى للإستثمار فى التقدم للأمام وبدون الوعى بكيفية تفعيل و إستثمار خيالك بالشكل الإيجابى سيفاجأك بالعمل عكس ما تريد .
¤●¤ الثالث عشر: صناعة المرونة فى التفكير والسلوك:
القدرة على التكيف مع الأوضاع المحيطة بك والمرونة فى السلوك والتفكير سمات أساسية وخصائص هامة فى طريق إدارة ذاتك وتحقيق أحلامك والقيام بمسئولياتك.
¤●¤ الرابع عشر: الإصرار الداخلى يصنع نجاحك:
مقدمة: الموهبة والتعلم والعبقرية لا يكفوا وحدهم لصناعة النجاح و الإصرار هو المحرك الأساسى لإثبات الذات وتحقيق الطموح وتفعيل القدرات والطاقات الكامنة و صناعة إنجازاتك.
¤●¤ الخامس عشر : جلب التوفيق والدعم الروحى:
منهجية الأخذ بالأسباب والسعى للتوازن فى جوانب النفس البشرية صمام أمان للإستمرار فى السعى لبذل الجهد المتاح وتحسين الفرص وأخذ زمام المبادرة بروح التفاؤل والثقة فى توفيق الله.
اعمل علي ان يكون وجودك اضافة في هذا الكون فأنت مستخلف فيه وكن دائماً جزء من الحل لا المشكلة، اسع للتفوق وسيسعي النجاح خلفك، عش حاضرك بخبرة الماضى وأمل المستقبل، اصنع مستقبلك حيث ستعيش هناك.
غير عاداتك وطور افكارك وحسن قرائتك للواقع وتعايش مع الآخرين واخترق حجاب الاعتياد علي الاشياء وحطم الروتين واقرا اقرا اقرا،، شارك شارك شارك،، انجز انجز انجز .. عندها ستشعر بالحياة وبقدراتك علي صناعة واقعك الخاص وتحقيق غاية وجودك في هذا الأرض.
بـالوعي والعلم . . ستصبح رائداً ..

