الريادة بين التوكل والتواكل

بسم الله الرحمن الرحيم الفتاح العليم

خلق الله عز وجل الكون بسنن وقوانين محكمة مترابطة يؤثر بعضها ببعض بأسباب بينها سبحانه في كتابه وأوحي لنبيه بيها وصدق عليها ما يتكشف عنه العلم شيئاً فشيئاً حتي صارت العلوم الروحية حديث القرن.

 

وعلي قمة المتأثرين والمؤثرين في الكون هو الإنسان والقادر حتي علي تغيير قدره ورد القضاء المكتوب في السماء الدنيا، وتلك المقدرة ما جعلت منه أميناً علي الأرض المسخرة له ولا يدرك تلك الهبة العظيمة إلا المؤمن بوعي وعلم وفهم للخالق وقدراته وصفاته وحكمه وسننه في كونه.

 

ومن العدة التي أعد الله بها عز وجل خلقه “الـدعــاء” وله أيضاً سننه وقوانينه للإجابة والتحقيق. وتلك السنن لم ولن تكن في لحظة ما منفصلة عن الأفكار والأقوال والأفعال الحياتية في كافة مناحي الحياة “روحياً، شخصياً، اجتماعياً، مهنياً، ترفيهياً”.فلا تستطيع أن تجني ثمرة الدعاء بالتواكل علي الرحمة والغفران.

 

بل الدعاء شجرة :~

* جذورها الإتصال الروحي القوي بالله عز وجل المسببة للإيمان والمعرفة علي قدر ما أتيح لنا من علم بالحكيم العليم القادر.

 

*وساقها التصديق بهذا الإيمان بإخلاص نية الفعل للخالق “فكر وشعور” والقول والفعل النابع من نفس زكية طاهرة متبعة للخير والموجهة نحو الغاية والهدف والرسالة الحياتية والأخروية.

 

* وفروعها اتباع الفطرة السليمة التي فطر الله عز وجل الناس عليها بتجسيدها في إقامة الشعائر والعبادات وتزكية النفس وتبني القيم والمعتقدات السامية التي حررت الإنسان من ظلمات الجهل والعبودية إلي نور الإيمان والعلم والحرية.

 

* وثمراتها عديدة منها :~

– السمو والارتقاء الروحي والسلام الداخلي وانفصال المادية الذاتية والدنيوية عن التحكم في نوعية الإدراك.

– التنوير الروحي والإدراك الإيجابي للأحداث المعين علي الشكر في السراء والصبر والرضا في الضراء.

– القدرة علي إحداث التغيير والتأثير في حياتك وحياة الغير بل وفي الكون بأسرة من خلال قوة الجماعة التي حث عليها الله عز وجل ونبيه والمستنيرين الصحابة ومن الخلفاء والتابعين والحكماء في كل عصر وأوان. وذلك التغيير والتأثير بتحقيق العوامل التي ذكرناها والدعاء والنية وأن تصبح القوة الجماعية مثالاً لذلك التغيير.

 

إن الكون ككل متحرك سريع متجاذب مؤثر ومتأثر في الحقول الكمية التي تتأثر بالذبذبات “المستوي تحت الذري” وتلك الذبذبات الناتجة من الأفكار الإنسانية والقول والفعل ومبني علي ذلك قانون الجذب الذي هو أبو القوانين الكونية. فإن أردت إحداث التغيير فابدأ بارسال واستقبال ذبذبات “أفكار، عادات” إيجابية.

 

فإذا كانت المسافة بين الأرض وأقرب مجرة كونية لمجرتنا تستغرق ملايين السنين الضوئية علماً أن سنة ضوئية واحدة 9,460,800,000,000 كيلومتر أي أنها تبلغ 9,46 تريليون كيلومتر أو 5,88 تريليون ميل أو 63240 وحدة فلكية.

 

فإنه ليست هناك مدة التي تستغرقها الفكرة “نية وقولاً وفعلاً” مخترقة حواجز الكون للوصول إلي رب السموات العلى. وتأمل الأسلوب القرآني في تبليغ الله عز وجل الإجابات لنبيه علي أسئلة قومه. فقد أتت دوماً علي هيئة “يسألونك- فقل” إلي في آية الدعاء قال الله عز وجل :~

“وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ”

 

من الآن خذ بالأسباب وأدرك قدرتك علي التأثير والتغيير وخذ بأسباب التمكين لمرادك روحياً وذهنياً وصدّق تلك الأسباب بالقول والفعل والعطاء واجعل الأرض مكاناً أفضل للعيش.

Shopping Cart
Select the fields to be shown. Others will be hidden. Drag and drop to rearrange the order.
  • Image
  • SKU
  • Rating
  • Price
  • Stock
  • Availability
  • Add to cart
  • Description
  • Content
  • Weight
  • Dimensions
  • Additional information
Click outside to hide the comparison bar
Compare
Scroll to Top