خلق الله تعالى الإنسان وأوجد فيه الكثير من الاحتياجات الفطريّة التي لا يرتاح في حياته إلا إذا تماشى معها ، ومن هَذه الأمور الفطريّة حب الاجتماع والترابط معاً والعمل دائماً كفريقٍ واحدٍ.
الإنسان أينما ذهب يُحاول البحث دائماً عن جماعةٍ من الناس ليتعايش معهم ويشاركهم أفراحهم وأحزانهم ويشاركونه ما يشعر به ، وعندما يبدأ في عملٍ يحاول تشكيل فريقٍ معه للعمل معاً ، بل إن الشخص الذي يحب البقاء وحيداً وبعيداً عن الناس تم تصنيفه من المصابين بالأمراض النفسية وعدم القدرة على عيش حياةٍ سويّةٍ ومريحةٍ وفقدان الكثير من البهجة ، فما هي قوة الفريق؟
أهمية العمل كفريقٍ واحدٍ:
حثّنا رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم في العمل معاً والترابط بشكلٍ أخوي وقوي ، قال صلى الله عليه وسلم ” مَثلُ المؤمنين في توادِّهم وتراحُمِهم وتعاطُفِهم ، مَثلُ الجسدِ ، إذا اشتكَى منه عضوٌ ، تداعَى له سائرُ الجسدِ بالسَّهرِ والحُمَّى” صحيح مسلم ، فهذا الحديث يدل على مدى أهمية اجتماع أفراد الأمة معاً ليكونوا كالجسد الذي يعمل جميع أجزائه بطريقةٍ متناسقةٍ وعندما يتعب عضو يشعر الجسم كاملاً بالمرض والتعب.
وكذلك يجب أن يكون أفراد الأمة مترابطين معاً ويعملون كفريقٍ واحدٍ للحصول على القوّة العظمى والإنجاز الأكبر من العمل ، قال تعالى (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ * وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا….)). من فوائد العمل كفريقٍ واحدٍ:
تقسيم المسؤوليات والأعباء بين أبناء الفريق الواحد ؛ فالعمل عندما يقوم به شخصٌ واحدٌ ليس كما يقوم به عدة أشخاصٍ معاً كل واحدٍ منهم يأخذ جزءاً من العمل ، كما يتمّ اختصار الوقت.
الحصول على أفضل النتائج ؛ فعندما تجتمع داخل الفريق جماعةٌ مثابرةٌ فإنهم سيحاولون القيام بالعمل على أكمل وجهٍ وبالتالي الحصول على أفضل النتائج مما لو أنجز هذا العمل شخصٌ واحدٌ ، فمن خلال تقديم الأفكار المختلفة يُمكن التوصّل إلى الإبداع في العمل.
خلق جو من التنافس بين أفراد الفريق مما يحفّزهم على الإبداع والابتكار في طريقة الإنجاز.
بناء العلاقات الجيّدة والطيبة فيما بين أبناء الفريق الواحد وبالتالي زيادة أواصر المحبّة والألفة بين أبناء المجتمع ، فيعيش أبناء الفريق الواحد المصاعب معاً ويتخطّونها بقدرةٍ أكبر مما يزيد من لحمتهم معاً.
النّصرة والغلبة للمجتمع المتماسك ، وحمايته من التهديدات الخارجية التي تُحاول السيطرة عليه واستعباده ونهب خيراته ، فعندما يكون أبناء المجتمع كاليد الواحدة يضربون بقوةٍ أكبر فيهابهم الأعداء ويَحسبون لهم ألف حسابٍ قبل التفكير بالهجوم عليهم.
فريق العمل:
تحتاج كلّ شركة أو مؤسسة لفريق عمل أو عدة فرق حسب حجمها وعدد أقسامها ، وتعتبر مسألة تكوين فريق عمل مناسب وقادر على مواجهة التحديات والمشاكل العملية من أهم الخطوات التي تحقق الإبداع والإنجاز ، وقد يفكر العديد من الأشخاص في إنشاء مؤسسة خاصة فيحتاجون إلى أفراد يعملون في المؤسسة لتقسيم المهام والوظائف المختلفة بناءً على عدة معايير ، ولتفادي من الوقوع في أخطاء عند تكوين فرق العمل يجب إتباع مجموعة من الأساليب المساعدة على تشكيل طاقم عمل متفاهم ومتعاون مما يؤدي إلى نجاح المؤسسة.
أساليب تشكيل فريق العمل:
التخلص من التنافس الفردي:
- التنافس يؤدي إلى قتل وإلغاء روح التعاون بين أفراد الفريق الواحد ، فإذا أراد عدد من الأشخاص أن يعملوا ضمن فريق يجب عدم النظر لما ينجزه أو يؤديه الفرد وإنما النظر إلى ما ينتجه الفريق ككل بمعنى اعتبار أفراد الفريق وحدة مجتمعة ذات هدف واحد حتى لا يتم التنافس على الظهور والتميز الفردي ، مما يؤدي إلى اختفاء روح التعاون التي هي من أهم أركان نجاح العمل الجماعي.
-
تحديد السلم الوظيفي:
- نعني به أن يختار مؤسس المنشأة أو المؤسسة قائد المجموعة والمسؤوليات الواجبة على كلّ فرد من أفراد العمل لتفادي تضارب الواجبات والمهام فيما بينهم ، ومثال ذلك عندما يتنافس اثنان من أفراد الفريق لإدارة فريق العمل والأمر يستوجب أن يكون في الفريق اثنان ، يمكن ببساطة أن يقسم مؤسس المنشأة المسؤوليات بينهما إلى قسمين بوضوح دون أن يؤدي ذلك إلى تداخل الواجبات الموكلة على كل منهما ، مع ضرورة الانتباه إلى كفاءة وخبرات كل شخص على حدة حتى لا تسود الضغينة في الفريق.
-
تقبل وجهات النظر المختلفة:
- إنّ اختلاف الثقافات والخلفيات الثقافية والاجتماعية ، والخبرات والهوايات والميول والعمر يؤثر بشكل واضح في أساس اتخاذ القرارات المختلفة ، لذلك فإنّ تفتح الشخص الذهني يجعله يتقبل وجهات النظر المختلفة حتى يتم تشجيع أفراد الفريق على إبداء الآراء ووجهات النظر بأساليب حضارية ومتطورة لتحقيق النفع والفائدة.
-
تحديد الأخلاقيات والمبادئ:
الواجب إتباعها يجب أن يعلم أفراد الفريق أسس السلوك الأخلاقي الواجب إتباعه أثناء تنفيذ مهام العمل المختلفة ، وأيضاً لا بد من معرفة الخطوات التنفيذية اللازمة والضرورية في العمل ؛ لأنّ الفريق إذا عرف الصورة الكبيرة التي تضعها المؤسسة كميثاق ودستور للأخلاق والعمل سيعمل بحماس لتنفيذ الجزء الذي يرتبط به في هذه الصورة ، ويُنصح بعدم وضع أهداف غير واقعية أو غير قابلة للتطبيق حتى لا يشعر أفراد الفريق بالإحباط.
أهم عوامل نجاح فريق العمل:
- القدرة على إعداد التقارير الدورية ، سواءً كانت الأسبوعية ، أو الشهرية ، أو حتّى السنوية ، والتي يتمّ فيها تقييم مدى الإنجاز في المؤسسة ، ومدى سيرها في الطريق الصحيح نحو أهدافها ، حيث يتيح ذلك إمكانية رصد الأخطاء وتقويمها في الوقت المناسب قبل تفاقمها.
- القدرة على التغلب على المشكلات والتناقضات التي تنشأ بين أعضاء الفريق.
الحرص على التعلّم المستمر ، وذلك من خلال القدرة على اكتساب معارف ومهاراتٍ واتجاهاتٍ جديدة في العمل ، والتركيز على التدريب والتمكين ، وأخذ الدورات التأهيلية ، ومواكبة التطور التقني ، وامتلاك القدرة على استخدام التقنيات الحديثة.
- فهم ثقافة الآخرين واحترامها ، وتقبل وجهات النظر المختلفة ، ومحاولة جمع الآراء واختيار الأفضل منها لخدمة المصلحة العامة.
تنظيم الوقت واحترامه ، وتجنب إضاعته في أمورٍ خارج العمل ، والحرص على تقديم مخرجات أعمال مناسبة وضمن المواصفات المحددة ، والانطلاق من مبدأ الإتقان والإخلاص في العمل الذي يقود إلى نتائج مرضية لجميع الأطراف.

