الذكاء العاطفي :
هو مصطلح يعبر عن قدرة الفرد على التعرف على عواطفه الشخصية، وفهمها بصورة سليمة، وإدراك مدى تأثيرها على الأشخاص من حوله، ويستطيع الأشخاص الذين يتمتعون بمعدل ذكاء عاطفي عالٍ السيطرة على سلوكهم وضبطه، ولديهم فعالية أكثر على معرفة وإدارة مشاعرهم الخاصة، وإدارة مشاعر الآخرين أيضاً ، وكلما ارتفعت مهارات الذكاء العاطفي ، أدى ذلك لعلاقات شخصية فعالة وناجحة بشكل أكبر , ويتم تعريفه أيضا :
هو نتيجة اكتسابه من البيئة التي يعيش فيها الشخص والتي يدخل فيها التحكم بقدرات العقل الموجودة في الإنسان وغرزها مع مشاعر الإنسان وهو القلب ، ويكون هذا الذكاء استقبال العواطف المحيطة وفهمها والدراية بها والأخذ بعين الاعتبار هذه المشاعر لاتخاذ الإجراءات المناسبة ، والتي تكون مع مرور الوقت لتكوّن من شخصية الشخص وتسلقه.
تعزيز الذكاء العاطفي:
هنالك مجموعة من المهارات التي تساعد على تعزيز الذكاء العاطفي مع الآخرين ، مثل:
ممارسة الاستماع العميق والمركّز عند التواصل مع الطرف الآخر، وسؤاله عن مشاعره ، وملاحظة لغة الجسد وعلامات الاتصال غير اللفظي لديه ، ومراقبة ردود أفعال الآخرين وتحليلها ، وكذلك التجاوب بصورة مناسبة مع محتوى رسائلهم ، بالإضافة إلى القدرة على بناء علاقات قوية مع الآخرين والزملاء.
كيفية اكتساب الذكاء العاطفي؟
تحمّل المسؤولية عن المشاعر الخاصة:
بما أنّ المشاعر والسلوكيات تصدر عن شخص معيّن بذاته، سيكون هو المسئول عنها دون غيره ؛ فمثلاً عند شعور شخص بالانزعاج أو الأذى نتيجة قول أو فعل أحدهم ، ثمّ القيام بمهاجمته ، سيكون الشّخص مسئولا عن ردّة فعله الهجومية تلك ؛ فلم يُجبره أحد عليها ، وإلى جانب ردود الفعل المختلفة ، يكون الفرد مسئولا أيضاً عن احتياجاته ورغباته الخاصّة.
ممارسة الاستجابة بدلاً من التفاعل:
يعدّ ردّ الفعل أو التّفاعل عمليةً غير واعية تحدث نتيجة تحفيز عاطفيّ ، ومنها شعور الشّخص بالغضب والانزعاج نتيجة مقاطعته عن العمل من قبل أحدهم ، أمّا الاستجابة أو الردّ فهي عملية واعية مفادها أن يُلاحظ الشّخص كيف يشعر، ثمّ يُقرّر الطّريقة التي يُريد أن يتصرّف بها ، ثمّ يُوضِح ما يشعر به للفرد الذي قام بمقاطعته عن العمل ، وإخباره عن سبب عدم مناسبة الوقت للحديث ، وإطلاعه على الوقت الأفضل لذلك.
الحدّ من المشاعر السلبية:
على الشّخص أن يتمكّن من إدارة مشاعره السّلبية بشكلٍ فعّال ، بحيث لا يسمح لها بالسّيطرة عليه أو التّأثير على قراراته ، ولتغيير الطّريقة السّلبية التي يتم الشّعور بها نتيجة التّعرّض لموقف ما سيء ، يُمكن إضافة عدّة خيارات إيجابية ممكنة تسبّبت بالموقف السّلبيّ ؛ فمثلاً بدلاً من الاعتقاد أنّ أحد الأصدقاء لم يردّ على المكالمة الهاتفية تجاهلاً لها ، يُمكن الاعتقاد بأنّه مشغول جداً ، وهذا يعني الامتناع عن إضفاء الطّابع الشّخصيّ على تصرّفات الآخرين ، والتّفكير في سلوكياتهم بشكلٍ موضوعيّ قدر الإمكان ، ومن الأمثلة على المشاعر السّلبية الأخرى مشاعر الخوف ، وللحدّ من الخوف يجب منح النّفس عدّة خيارات في بعض المواقف ، بحيث إذا لم ينجح إحداها نجح الخيار الآخر؛ فمثلاً بدلاً من قول: “أنا أتقدّم للحصول على الوظيفة التي أتمنّاها طوال حياتي.. سأصبح مكتئباً إذا رفضوا توظيفي” يُمكن قول “أنا أتقدّم لثلاث وظائف جيّدة.. إن لم أنجح في واحدة سأنجح في أخرى.
تأثير الأفعال الخاصة على الآخرين:
على الشّخص أن يُدرك كيف تؤثّر أفعاله على الآخرين قبل قيامه باتّخاذ أي إجراء ، ويكون ذلك بأن يضع الشّخص نفسه مكان الآخرين ، وإدراك ما سيشعرون به إذا تم القيام بالفعل المخطط له ، ثمّ أخذ قرار بالقيام به أو بالتّوقّف عنه ؛ فإذا كان القرار بالقيام بالفعل يجب التّفكير بالطّريقة التي يُمكن فيها مساعدة الآخرين للتّعامل مع القرار.
ما هي طرق تنمية الذكاء العاطفي:
تكمن تنمية الذكاء العاطفي بطرق متعددة ، نذكر منها ما يلي:
اكتشف نفسك:
الطريقة الوحيدة التي يجب أن يعرف الإنسان نفسه هو أن يحدد شخصيته وما يحب ويكره ، فأجمل شعور أن يعرف الإنسان نفسه فمن خلال هذا الاكتشاف يعرف الإنسان كيف يتصرّف ويتكلّم مع الآخرين مما يجعل منه شخص مختلف منفرد بشخصيّته وعدم تقليد غيره ، فيجب على كل إنسان أن يحدد شخصيته من طريقة تفكيره وأفعاله ودون مقارنة نفسه بالآخرين.
تدريب النفس:
يجب على الإنسان أن يعرف ماذا يتصرّف وماذا فعل وماذا قال ، ليس لإرضاء مشاعر الناس أو الخوف على مشاعرهم ولكن لكي يعرف الإنسان ويكون على علم تام بما يفعل مع البشر ، فالإنسان يجب أن يكون اجتماعيات مع الجميع ، فبهذه الطريقة يعرف الإنسان طريقة التصرّف الصحيحة والتي ينتج عنها إدارة جيّدة وقويّة في التعامل مع الناس والتي يولد فيها فن التعامل مع الناس.
إدخال روح التعاطف مع الآخرين:
يجب أن يكون الإنسان متعاطف مع الآخرين بالأزمات التي يمرون فيها ويكون على دراية بتلك الأمور التي يجدون فيها بعض الإهانة لمشاعرهم وتجنبها ممّا يعطي الثقة في التعامل مع الآخرين ، ويجب أن يكون الإنسان محلل نفسي للناس لأنّهم ليس جميعهم لهم نقص الشخصية والطباع والأفكار ، فيجب أن يكون الإنسان ملمّا بما يحسّ الآخرين وبما يحبّون ويكرهون والتي تصبح مع مرور الوقت فن من فنون اكتشاف شخصيات الآخرين وبالتالي يؤدي إلى كسب قلوبهم وإيجاد روح المودّة فيما بينهم.
إنشاء علاقات بين الناس بطريقة إيجابية يجب أن يبني الإنسان علاقاته مع الآخرين بطريقة إيجابيّة وبطريقة بنّاءة والتي بدورها تقوّي روح العاطفة والتعامل مع الآخرين.

