ياترى انت حُرّ .؟
للوهله الأولى وانت بتجاول علي السؤال ده
هتقول لنفسك طبعاً حُـرّ، لكن اللى حاصل عكس كده تماماً .!
في كل الأحول السلوك البشرى بيتم وضعه داخل إطار
بيحكم الاطار ده حاجات كتير
زي الدوافع والاحتياجات والبرمجة اللي اتبرمج عليها
وكذلك الغايات اللي بيطمح اليها وعايز يحققها فى حياته
والقيم والمعتقدات والأعراف الدينية والثقافية المجتمعية
ده غير ان جيناتك الوراثية بتحمل فيها صفات سلوكية موروثة.. وهكذا
فكرة الحرية المطلقة على أي مستوي
“نفسى، روحي، مهني، …” هي مجرد وهم .!
لإن السببية هي اللي بتحكم السلوك البشرى
إن عندك سبب ودافع لكل شئ بتعمله من أجل تحقيق نتائج
سواء كانت الأسباب دي بوعي أو لاواعية “تلقائية”
المُفارقات في الأمر ده إن غاية زي الحرية
ممكن تكون سجن لصاحبها
سواء شخص بيبحث عن الحرية النفسية، المالية، الاجتماعية
وحتي الحرية الدينية والعقدية، أو الحرية علي أي مستوي آخر
وتلاقيه عايش دايماً في مساحات سلبية، من خوف وهم وحزن
ونقد، ولوم، وشكوي، واضطراب على كل المستويات
بالرغم من إن الغاية محتاجه آليات تانيه خالص من نفس نوعها
لكن التعلق الزائد والارتباط المفرط بالنتائج
بتخليك في سجن مهما كانت الوفرة حواليك
طيب أومال معدّل الحرية ده ممكن يتقاس ازاي ؟
الحرية بتكون في حاجتين: اختيار الاتجاه، واختيار الآليات
تعالى نشوف قول ربنا عزل وجل
“وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ”
عندك طريقين
طريق الاستخلاف في الأرض، والسمو الروحي والبحث عن أسبابه
باتباع المنهج الرباني والانسجام مع قوانين الخالِق وخَلْقِه
واللي هيحققلك الوعي ، النجاح، الراحة، السعادة، السلام، والرضا
:
أو إنك تنجرف نحو الفساد في الأرض
وتكون ضال عن قوانين النجاح والسعادة والفلاح في الدنيا والآخرة
وعندك لكل طريق آليات ووسائل معينة هتستخدمها
عشان تحقق الغاية اللي محتاج توصلها في نهاية الطريق ده
والوسائل اللي هستخدمها هتكون من نوعية الطريق والغاية
ومن المستحيل إنه يتواجد تضاد ما بين الاتنين إلا في حالة خطأ
معني كده إنك في كل الأحوال وعلى أي طريق وفكر
هتكون خاضع لقوانين الطريق ده، ولأسباب تحقيق أهدافه
وفى نفس الوقت عندك الاختيار للآليات اللي هتمشى بيها علي الطريق
هتكون مين في دول “قد أفلح من زكاها، وقد خاب من دسّاها” .؟
الحرية الحقيقية إنك تكون علي طريق التزكية
الطريق اللي بتتجاوز فيه نفسك
وتتجاوز فيه وجودك، احتياجك، وضعك، قيمتك، مركزك، وحتي الموت .!
وتتخلص من كل القيود اللي بتسجن فكرك وسلوكك
الطريق ده فين .؟
الاجابه: “إهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ”
هو ده طريق النعيم، طريق الحرية، طريق الوفرة، طريق الرخاء
الطريق اللي الوسائل فيه من نفس نوعية الغايات
اللي فيه انسجام ما بين العقل والجسد والروح والنفس
ما بين الانسان والكون والمخلوقات والأسباب اللي بتسَيّرهم
عشان تكون حر، خليك مراقب حاجتين،
الطريق اللي انت عليه،
والوسائل اللي بتستخدمها علي الطريق ده
واعرف ان النتائج هتجيلك من نفس النوع والقوة
كن كما تريد، أينما تريد، متى أردت
~
يومكم حرية
يومكم جميل

